اسماعيل بن محمد القونوي

464

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واحدة منهما بل مدخلية أحدهما كافية في التضمن فإن الفعل المنفي بلن في الخبر عبارة عن الاتيان بالسورة المذكورة في الآية الأولى كأنه قيل ولن تأتوا السورة التي أمرتم بإتيانها إظهارا لعجزكم فلا إشكال بأن المتضمنة للاخبار عن الغيب هي الآية الثانية فقط ولما كان في الآية اخبار عن الغيب على ما هو به يكون من المعجزات كما صرح بمثله في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] حيث قال وفي الآية إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات ولم يذكره هنا لما ذكره في مثل هذا كما عرفت وكما سيأتي ولم يصب من قال ولقد أحسن « 1 » اعتبر فيها الإخبار المذكور دليلا للنبوة من جهة كونه إخبارا عن الغيب لا من جهة أنه معجز لأن الإعجاز لا بد فيه من التحدي ولم يثبت وقوع التحدي من جهة كونه إخبارا عن الغيب لأن المراد بالمعجزة ما من شأنه أن يكون معجزة وقت التحدي وباب المجاز مفتوح حين تحقق القرينة والعلاقة وهنا كذلك وقيل قال في شرح المواقف الشرط الرابع للمعجزات « 2 » أن يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق به وهل يشترط التصريح بالتحدي وطلب المعارضة كما ذهب إليه بعضهم وألحق أنه لا يشترط بل يكفي قرائن الأحوال انتهى وما ذكرناه جواب آخر من جانب من اشترط التصريح بالتحدي ولما كان الاخبار عن الغيب واقعا من مدعي النبوة فذلك الاخبار يكون دليلا على النبوة ولا احتمال لكونه كرامة وإن كان واقعا عن من لم يدع النبوة مع محافظة الحدود يكون كرامة وشتان ما بين المدعي للنبوة وغيره فلا إشكال بهذا هنا كما صدر عن بعض الناس . قوله : ( فإنهم لو عارضوه بشيء لامتنع خفاؤه عادة ) أي بشيء معتد به وإن عارضوا بما ليس بشيء كما نقل عن مسيلمة الكذاب الفيل ما الفيل وما أدريك ما الفيل له ذنب وثيل وخرطوم طويل لامتنع خفاؤه كيف لا وقد نقل من اشتغل بالمعارضة الركيكة التي هي ضحكة للعقلاء كمعارضة مسيلمة بما مر وبقوله والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا والطابخات طبخا فالآكلات أكلا وهذا كما ترى مع كونه سرقة ضحكة لأولي الألباب فلو عارضوه بما يعتد به لنقل كما نقل ذلك عن المسيلمة . قوله : ( سيما والطاعنون فيه أكثر من الذابين عنه في كل عصر ) وأصل استعمال سيما بلا لكن قد يحذف كما حكاه الرضي وقول الدماميني إني لم أقف عليه لا يسمع فإن نقل الشيخ الرضي كاف في ذلك لكنها مرادة ولهذا لا يتفاوت المعنى والواو التي تذكر بعدها اعتراضية ذكره الرضي أيضا وقيل عاطفة على مقدر كأنه قيل لا سيما المعرضون عنه قوله : اكثف من الذابين اكثف من كثف الشيء أي كثر مع الالتقاق وتكانف عددهم كذا في الأساس والذب الدفع .

--> ( 1 ) قوله اعتبر فيها الظاهر حيث اعتبر الخ ا ه مصححه . ( 2 ) قوله للمعجزات الظاهر للمعجز أن يكون ظاهرا ا ه مصححه .